عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
38
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
والشعر والتاريخ والحكايات وفيه مناظراته ومجالسه التي وقعت له وخواطره ونتائج فكره قيدها فيه قال ابن الجوزي وهذا الكتاب مائتا مجلد وقال عبد الرزاق الرسغي في تفسيره قال لي أبو البقاء اللغوي سمعت الشيخ أبا حكيم النهرواني يقول وقفت على السفر الرابع بعد الثلثمائة من كتاب الفنون وقال الحافظ الذهبي في تاريخه لم يصنف في الدنيا أكبر من هذا الكتاب حدثني من رأى منه المجلد الفلاني بعد الأربعمائة وقال بعضهم هو ثمانمائة مجلد وله في الفقه كتاب الفصول ويسمى كفاية المفتي في عشر مجلدات وله كتب كثيرة غير ذلك قال السلفي ما رأت عيناي مثل الشيخ أبي الوفاء بن عقيل ما كان أحد يقدر أن يتكلم معه لغزارة علمه وحسن إيراده وبلاغة كلامه وقوة حججه ولقد تكلم يوما مع شيخنا أبي الحسن الكيا الهراسي في مسألة فقال له شيخنا ليس هذا بمذهبك فقال أنا لي اجتهاد متى طالبني خصمي بحجة كان عندي ما أدفع به عن نفسي وأقول له بحجتي انتهى وكان ابن عقيل كثير التعظيم للإمام أحمد وأصحابه والرد على مخالفيهم وله مسائل كثيرة ينفرد بها منها أن الربا لا يجرى إلا في الأعيان الستة المنصوص عليها ومنها أن المشروع في عطية الأولاد التسوية بين الذكور والإناث ومنها أنه يجوز استئجار الشجر المثمر تبعا للأرض لمشقة التفريق بينهما ومنها أن الزرع والثمار التي تسقى بماء نجس طاهرة مباحة وإن لم تسق بعده بماء طاهر ومنها أنه لا يجوز وطء المكاتبة وإن اشترط وطئها في عقد الكتابة ومنها أنه لا زكاة في حلى المواشط المعد للكرا إلى غير ذلك وتوفي أبو الوفاء رحمه الله تعالى بكرة الجمعة ثاني عشر جمادى الأولى وصلى عليه في جامعي القصر والمنصور وكان الجمع يفوت الإحصاء قال ابن ناصر حزرتهم بثلاثمائة ألف ودفن في دكة قبر الإمام أحمد رضي الله عنه وقبره ظاهر رضي الله عنه وقال ابن الجوزي حدثني بعض الأشياخ أنه لما احتضر ابن عقيل بكى النساء فقال قد وقعت عنه خمسين سنة